الثلاثاء 08 رمضان 1442 - 20 أبريل 2021 , آخر تحديث : 2021-04-14 14:43:41 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

منابر دمشق

تاريخ النشر 2016-11-29 الساعة 09:48:39
أدلة وجوب الحجاب
الدكتور الشيخ محمد خير الشعال

عنوان خطبة اليوم: أدلة وجوب الحجاب

أيها الإخوة:

ما كنت أجدني محتاجاً في يوم إلى أن أخطبَ على منبر الجمعة بأدلة وجوب حجاب المرأة المسلمة؛

لأنني أعلم وتعلمون أنّ الفتاة المسلمة إما تقية تطيع أمر ربها وتلزم نهجه، وإما مقصرة تعلم الأمر

ولكن همتها تقصر عن الالتزام به فتراها نادمة متألمة باكية من تقصيرها، تسأل ربها أن يعينها على امتثال الأمر واجتناب النهي وأن يلحقها بالصالحات.

 ولكني وجدت اليوم أخوات من بناتنا، بعضهن تسأل وبعضهن تتكلم بلسان غيرها: ما الدليل على ارتداء

المرأة المسلمة الحجاب؟ أليس المطلوب من المرأة الحشمة والأدب دون غطاء الرأس وستر البدن؟

أليس الحجاب عادة عربية لا علاقة للإسلام بها؟ أليس الحياء في القلب؟ فما علاقته بالثياب طالت أو قصرت، سترت أو أظهرت؟!

فوجدت مفيداً أن يكون عنوان خطبة اليوم أدلة وجوب الحجاب. 

اعلموا أيّها الإخوة والأخوات أنّ حجاب المرأة أمام الرجال غير المحارم أمر واجب مجمع على وجوبه، دلّ على وجوبه القرآن والسنة، وأجمع عليه العلماء من عصر الصحابة الكرام وإلى يومنا هذا.

وستعرض الخطبة ستة أدلة يسمح بها الوقت ثلاثة من القرآن وثلاثة من السنة.

فمن أدلة القرآن الكريم:

الدليل الأول: قوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31].

قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} فالخمار هو غطاء الرأس، وتأمر الآيةُ المرأةَ المسلمة أن تضرب بالخمار على جيبها أي على نحرها ورقبتها.

قال الإمام الزمخشري في الكشاف: (كانت جيوبهنّ – أي فتحة الثوب - واسعة تبدو منها نحورهن

 وصدورهن وما حواليها، وكنّ يُسدلن الخمر من ورائهنّ فتبقى مكشوفة، فأُمرنَ بأنْ يسدلنها من

 قدامهنّ حتى يغطينها، قال ابن عباس في تفسير هذه الآية: تغطي شعرها وصدرها وترائبها وسوالفها).

أخرج البخاري عن عائشة رضي الله عنها: قالت: (يَرْحَمُ الله نِساء المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أُنزل {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ...}  شَقَقْنَ مُرُوطَهُنَّ فاخْتَمَرْنَ بها).

وفي أخرى قالت: «أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ، فَشَقَقْنَها مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشي، واخْتَمَرْن بها».

 وفي هذا النصّ دليل قاطع على أنّ شعر المرأة ونحرها واجب الستر؛ فقد غطت الصحابيات رؤوسهن لمّا نزلت هذه الآية، وهو فهم للآية أقرّه عليهن الرسول صلى الله عليه وسلم.

 

 الدليل الثاني: قوله تعالى: {يأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً} [الأحزاب: 9].

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب).

والجلباب هو الثوب يكون أكبر من الخمار يستر جميع البدن بمنزلة العباءة، قالت أم سلمة رضي الله

عنها لما نزلت هذه الآية: (خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها).

قال القرطبي في تفسير الآية: (أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ جَمِيعَ النِّسَاءِ بِالسَّتْرِ، وَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَا لَا يَصِفُ

جِلْدَهَا، إِلَّا إِذَا كَانَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَلَهَا أَنْ تَلْبَسَ مَا شَاءَتْ) وتختم الآية بعلة الحكم {ذلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}.

إذ كان جمع من المنافقين يقفون ليلاً عند ابتداء دخول الظلام على مفترق الطرق وعلى رأس الأزقة

للاعتداء على النساء فأمر الله نساء المسلمين بالستر لكي يعرف الناس أنّهنّ عفيفات فينصرف عنهن المنحرفون.

 الدليل الثالث: قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِىءَابَآئِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآئِهِنَّ وَلاَ إِخْواَنِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلاَ أَبْنَآءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلاَ نِسَآئِهِنَّ وَلاَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيداً} [الأحزاب: 55].

قال ابن كثير رحمه الله: (لما أمر الله النساء بالحجاب عن الأجانب بيّن أن هؤلاء الأقارب لا يجب الاحتجاب عنهم فهذه أدلة ثلاثة من القرآن الكريم على وجوب حجاب المرأة المسلمة وسترها).

 

وأما أدلة السنة فمنها:

الدليل الأول: ففي الصحيحين وغيرهما «أن النبي صلى الله عليه وسلّم أمر بإخراج النساء إلى مصلى العيد

قالت أم عطية: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «لتلبسها أختها من جلبابها».

 فهذا الحديث يدل على أنّ المعتاد عند نساء الصحابة أن لا تخرج المرأة إلا بجلباب، يستر رأسها

وبدنها، وأنّها عند عدمه لا يمكن أن تخرج. ولذلك ذكرْنَ رضي الله عنهنّ هذا المانع لرسول الله صلى

الله عليه وسلّم، حينما أمرهن بالخروج إلى مصلى العيد، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلّم، لهّن حل هذا

الإشكال بأنْ تلبسَها أختُها من جلبابها، ولم يأذنْ لهنّ بالخروج بغير جلباب، وفي الأمر بلبس الجلباب دليل على أنه لابد من التستر.

الدليل الثاني: جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم

، يصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يَنْقَلِبْنَ إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، لا يعرفهن أحد من الغلس» متلفّعات: يعني متلفّفات مع تغطية الرأس، والمروط جمع مِرط وهو كساء الصوف كالعباءة.

 وفي الحديث دلالة واضحة على أنّ الحجاب والتستر كان شعار نساء الصحابة رضوان الله عليهن.

الدليل الثالث: أخرج أبو داود بإسناد مرسل عن عائشة رضي الله عنها «أن أسماءَ بنتِ أبي بكر دَخلْتَ

على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها، وقال: يا أسماءُ، إنَّ المرأةَ إذا بلغت المحيض لن يصلح أن يُرَى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفَّيه».

أيّها الإخوة الكرام، أيّتها الأخوات الكريمات:

الحجاب والتستر فريضة ربّانيّة في نصوص الوحي، ومقصودنا ((بالحجاب)) هو اللباس الذي يغطي جسد المرأة كاملاً أو مع كشف الوجه والكفّين.. وهو اللباس الذي تظهر به المرأة أمام الرجال غير المحارم..

ولم يختلف في هذا أحد من أهل العلم، ولم يختلف أهل العلم في وجوب تغطية المرأة راسها، ولم يختلف أحد من أهل العلم أنّ على المرأة المسلمة أنْ تستر مفاتن جسمها.

قال ابن حزم: (واتفقوا على أنّ شعر المرأة وجسمها حاشا وجهها ويدها عورة، واختلفوا في الوجه واليدين).

أيتها الأخوات الكريمات:

 لتعلم المرأة منكنّ أنّها تتعبّد اللهَ تعالى بلباسها الساتر كما تتعبد اللهَ بصلاتها وصومها وصدقتها وحجّها

، وهي مأجورةٌ بسترها مبرورة، تجني من الأجر ما الله به عليم، وكم حصدتْ نساءٌ رتبٌ عالية عند الله تعالى بسترهنّ وعفافهنّ.

 وصحيح أنّ الستر ليس كل شيء في الإسلام، لكنّه فرض أصيل فيه، فالْزَمْنَ التقوى -وأنتنّ من أهلها

- واحذرْنَ مخالفة أمر الله ورسوله، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى

وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَآءَتْ مَصِيراً} [النساء: 115].

 

والحمد لله رب العالمين

 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 877
تحميل ملفات
فيديو مصور