الاثنين 03 ربيع الأول 1440 - 12 نوفمبر 2018 , آخر تحديث : 2018-11-11 14:20:17 الرئيسية   |   خريطة الموقع   |   المساعدة   |   اتصل بنا  
http://www.awqaf-damas.com/?page=category&category_id=368&lang=ar

المساجد الأثرية

تاريخ النشر 2015-11-10 الساعة 13:20:47
جامع المدرسة الركنية

دراسة واعداد

السيد الدكتور محمد معتز سبيني

السيد المهندس زكريا كبريت

السيد المهندس جمال كبريت

المدرسة الركنية البرّانية

 

    تقع المدرسة الركنية في مدينة دمشق ، في حي الأكراد بالصالحية في سفح جبل قاسيون ، والذي صار يُعرف بحي ركن الدين ، وتحديداً في ساحة شمدين آغا عند تقاطع شارع أسد الدين مع شارعي خولة بنت الأزور و ركن الدين ، وعلى ضفة نهر يزيد.

    وهي مشيّدة أيوبية بدأ بإنشأها الأمير ركن الدين منكورس الفلكي ، غلام فلك الدين سليمان أخ الملك العادل لأمه ، في سنة 621ه/1224م ، وأتمّها سنة 625ه/1227م في بداية عهد الملك الأشرف موسى بدمشق ، لتكون مدرسة للسادة الأحناف ، ووقف عليها أوقافاً كثيرة. وسُمّيت بالبرّانية تميّزاً لها عن المدرسة الركنية الجوانية التي أنشأها ضمن أسوار دمشق للشافعية. كان الأمير ركن الدين حاكم مصر من قبل الملك العادل ، ومن خيار الأمراء ، ورعاً قليل الكلام كثير الصدقات. وقد دُفن في تربته بجانب المدرسة عند وفاته سنة 631ه/1234م ، وإليه تُنسب تسمية الحي. وقد درّس فيها خيار المدرّسين الأحناف نذكر منهم العلماء القاري والبجيلي وأبو شامة.

 

   والمدرسة كتلة معمارية أثرية بديعة ، تتضمن المدرسة ، وحرم الجامع وتوسعته ، والتربة. وتشكل الواجهة الشمالية لهذه الكتلة المبنية من مداميك الحجر الكلسي الضخم لوحة معمارية رائعة ، تبدأ من جزئها الشرقي حيث واجهة التربة التي يتوسّطها شباكان متماثلان مستطيلان ، تعلو سواكفهما المستقيمة لوحة زخرفية كتابية تحوي نصاً من ستة أسطر بالخط النسخي ، يحيط بها مربّعان من كلمات مكررة بالخط الكوفي ، ويوجد إلى جانب كُلٍّ من هذين المربّعين نقش لزخرفة هندسية ، وجاء نص اللوحة كالآتي: "بسم الله الرحمن الرحيم : هذه القبة وقفها العبد الفقير إلى رحمة ربّه الغازي المجاهد ركن الدين منكورس الفلكي العادلي المعظّمي ، برسم دفنه فيها ، ووقف على مصالحها زيت وشمع وحصر وجامكّية قيّم ومقرئين ، ما يأتي ذكره: جميع الدار التي داخل باب الفراديس ، من قبليّ المدرسة الفلكية تُعرف قديماً بدار قطلوتمى ، والسدس من حانوتين بالخوّاصين ، وجميع الجنينة التي ... ثلثي ... التسع دور المجاورة للجنينة من غربها ، والسدس من جميع البستان الذي هو في أراضي النيرب ، يُعرف بالواقف ، والسدس من البستان والجوسق والطاحون التي بين أراضي النيرب ، يُعرف بالقاضي البهجة ، كلّ ذلك على ما نُصِّ وشرح في كتاب الوقف ، ولا يحلّ لأحدٍ يؤمن بالله العظيم ، تغيير ذلك ولا تبديله ، فمن بدّله بعد ما سمعه فإنّما إثمه على الذين يبدّلونه إن الله سميعٌ عليم".

    ويؤطّر أعلى الواجهة الشمالية للتربة إفريز حجري بارز قليلاً ، تعلوه قبة نصف كروية مدببة ومحززة مدهونة بالطلاء السّماقي ومتوّجة بالهلال ، وقد فُتح في منتصف حزوزها قمريات دائرية صغيرة للإنارة. وهي ترتكز على رقبتين : الأولى العلوية تتألف من ستة عشر ضلعاً تتناوب فيها ثماني فتحات تحوي شبابيك من الزجاج المعشق معقودة بعقد مدبب مع ثمانية فتحات مصمتة مماثلة تعلوها صدفات ذات تسعة حزوز ، وينتهي أعلاها بإفريز بارز بسيط ؛ والثانية السفلية مثمنة تتناوب فيها أربع نوافذ مزدوجة  من الزجاج المعشق ضمن عقد مدبب مع أربعة عقود مماثلة مصمتة ، وينتهي أعلى هذه الرقبة أيضاً بإفريز مماثل.

    وأما الجزء الغربي للواجهة الشمالية فهو يشكل واجهة المدرسة التي ينصّفها تجويف مدخلها المرتفع والمعقود بعقد مدبب ، يحوي ضمنه باب المدرسة يعلوه ساكف حجري مستقيم ضخم ، تعلوه بالتالي لوحة زخرفية كتابية بشكل شبه منحرف قد حوت البسملة وسورة الاخلاص في جوانبها ونصّ السورة نُقش بالخط الكوفي الفريد في وسطها ؛ وفوق هذه اللوحة حشوة دائرية بزخارف نباتية شعاعية في وسطها ، وكتابية في محيطها. ويعلو هذا المدخل وعلى محوره قبة المدرسة المشابهة لقبة التربة غير أن قمرياتها فُتحت في الثلث العلوي منها. وهي ترتكز على رقبة واحدة مثمنة مماثلة لرقبة التربة السفلية غير أن عقودها تحوي نافذة واحدة من الزجاج المعشق. ويوجد عن يمين ويسار المدخل شباكان مستطيلان متماثلان مغطّيان بالمشبّكات المعدنية ، غير أنّ الشباك اليساري منهما (الشرقي) تعلو ساكفه المستقيم لوحة زخرفية كتابية نُقش في وسطها بالخط الكوفي الفريد ما نصّه : "محمد رسول الله" ، تحيط بها عن اليمين الآية :"هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله " ، وعن اليسار الآية : "والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً".

   وتقع المئذنة على محور الشباك الغربي  للواجهة الشمالية ، بدءاً من مستوى سطح المدرسة. وهي مئذنة معاصرة بُنيت أواخر سنة 1411ه/1990م بطراز يحاكي الطراز الأيوبي المتأخر ، فجاءت حجرية بسيطة ذات جذع مثمن ، تخترق ضلعه الشرقي فتحات ضيقة متطاولة ذات عقد نصف دائري للإنارة والتهوئة ، ويحمل الجذع شرفة مثمنة بارزة ذات درابزين مفرّغ بعقود متكررة ، ويستمر الجذع مثمناً عند الشرفة وقد فُتح في ضلعه الشرقي باب ذو عقد نصف دائري لخروج المؤذن. وغُطّيت الشرفة بمظلة بسيطة مثمنة أيضاً , يعلوها جوسق مثمن في قسمه السفلي ودائري في قسمه العلوي ، يحمل ذروة ذات رقبة بشكل كأس دائري رشيق ، تعلوها خوذة صنوبرية محززة ومدببة ومتوّجة بالهلال النحاسي. وأما المئذنة الأثرية الأساسية فقد كانت من الآجرّ بطبقة واحدة كما ذكر ابن طولون , ثم زالت لتحلّ محلها مئذنة صغيرة في العصر العثماني المتأخر كما ذكر ولتسينجر عند وصفه للمدرسة , حيث جاءت ذات جذع حجري قصير تعلوه شرفة خشبية مثمنة ذات درابزين خشبي ، جُعل في أركانه أعمدة خشبية تحمل مظلة مثمنة بسيطة ، تعلوها قلنسوة مخروطية هرمية بسيطة. ثم زالت لتحلّ محلها المئذنة المعاصرة.

    والواجهة الغربية للمدرسة مصمتة ، بسيطة ، خالية من الزخارف ومبنية من مداميك الحجر الكلسي الغشيم في معظمها ، ومن الحجر الكلسي الضخم المصقول في زاويتيها الشمالية والجنوبية ، وقد فُتح في طرفها الشمالي باب آخر للمدرسة ذو عقد مدبّب يفتح على الزاوية الغربية لرواق الصحن الشمالي. وأما الواجهة الجنوبية للمدرسة فقد شُيّدت أيضاً من مداميك الحجر الكلسي الغشيم ، وحوت شباكين مستطيلين متماثلين ومتناظرين.

    يحوي مدخل المدرسة الرئيسي الشمالي باباً خشبياً ذي مصراعين يفتح على الرواق الشمالي لصحن المدرسة ، وهو بمثابة دهليز موازٍ لحائط القبلة ، كان يحوي بئراً في زاويته الغربية إلى جانبه درج خشبي كان يؤدي للمئذنة الخشبية المزالة. والرواق مسقوف بقبوةٍ إسطوانية مدبّبة ، ومفتوح على الصحن عبر ثلاثة عقود حجرية مدبّبة : عقد وسطي واسع مرتفع ، وعقدين ضيّقين ومنخفضين عن يمين ويسار.

     وصحن المدرسة ذو مسقط مربع(8×8م) مغطىً بقبةٍ نصف كروية يظهر تحزيزها داخلاً ، قد طُليت بالكلسة البيضاء ويدخل النور للصحن من خلال قماريها ، وقد ارتكزت على رقبةٍ مثمنة حجرية كلسية توزّعت أربعة شبابيك من الزجاج المعشق على أضلاعها الرئيسية وأربع حنايا ركنية حجرية أمّنت الانتقال إلى الشكل المربع للصحن ، والتي ارتكزت على عقود الصحن المختلفة. وللصحن رواقان متماثلان شرقي وغربي قد غُطّيا بقبوة اسطوانية مدببة محمولة على الجدران وعلى عقدين بطراز حدوة الفرس المدببة ، واللذان ارتكزا على دعامتين ركنيتين وعمود اسطواني ضخم من الغرانيت في الوسط. وقد فُتح في الطرف الشمالي للرواق الشرقي باب يؤدي للتربة. وقد كان يتوسّط الصحن بركة مياه حجرية مربعة.

    ويتم الولوج إلى حرم المدرسة إما عبر العقود الثلاثة للضلع الجنوبي للصحن والمشابهة للضلع الشمالي ، وإما عبر العقدين الجنوبيين المدببين لرواقي الصحن الشرقي والغربي. والحرم ذو مسقط مستطيل (نحو 14,7×5,10م) مغطّىً بقبوةٍ اسطوانيةٍ مدببة في جوانبه وبقبوةٍ متقاطعةٍ في وسطه. وقد عُملت خزانة جدارية معقودة بعقد مدبب في واجهة الحرم الداخلية الغربية. وفُتح في واجهته الشرقية باب يعلوه عقد مصمت مدبب يفضي إلى توسعة الجامع ذات المسقط شبه المربع ، والتي ينصّف جدارها الجنوبي محراب بسيط ذو حنية نصف دائرية. وأما واجهة الحرم الجنوبية فينصّفها محراب ذو حنية نصف دائرية معقودة بعقد مدبب يكتنف عمودين صغيرين عن يمين ويسار. غُطي المحراب وكامل واجهته المحيطية بزخارف مستحدثة هندسية ونباتية متنوعة وملونة ، وأُطّر أعلاها بزخارف كتابية وإفريز من المقرنصات الملونة أيضاً. ويوجد شباكان مستطيلان متماثلان معقودان بعقد مدبب عن يمين ويسار المحراب. وقد وُضع المنبر في الزاوية الجنوبية والغربية للحرم ، وهو خشبي مزخرف بكامله بزخارف هندسية ، بدءاً من مدخله وريشتيه وصولاً إلى جلسة الخطيب المغطاة بقبة بصلية مزخرفة ومتوّجة بالهلال.

    ويتمّ الدخول إلى التربة عبر مدخل ينصّف ضلعها الغربي يتضمن باباً خشبياً ذي مصراعين وساكف حجري مستقيم ، يعلوه عقد حجري مدبب ، يُفضي إلى قاعة التربة ذات المسقط شبه المربع (9×8,25م) ينصّفها قبر المنشئ المستطيل الحجري (2,85×1,60×1,40م) المتوّجة زواياه بتيجان حجرية. ويغطّي التربة قبة ظاهر تحزيزها داخلاً ترتكز على رقبتين سبق وصفهما ، وقد طُليت بالكلسة البيضاء ، وارتكزت على عقود مماثلة للعقود التي ارتكزت عليها قبة المدرسة. وينصّف الواجهة الجنوبية للتربة باب مستطيل ذو ساكف مستقيم وعقد مصمت مدبب يؤدي إلى توسعة الحرم. كما ينصف الواجهة الشرقية للتربة باب مماثل يُصعد من خلاله عبر أربع درجات إلى الاضافة الشرقية المستحدثة والمستخدمة كمصلى للنساء.

              

                                     

 

مراجع للإستزادة:                                      

-       ابن طولون , القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية – جـ1 ، مطبوعات مجمع اللغة العربية , دمشق 1980م.

-       صلاح الدين المنجد، خطط دمشق، المطبعة الكاثوليكية ،بيروت 1949.

-       يوسف بن عبد الهادي ,  ثمار المقاصد في ذكر المساجد , الذيل لأسعد طلس , مكتبة لبنان , بيروت 1975م.

-       حسن شميساني ، مدارس دمشق في العصر الأيوبي ، دار الآفاق الجديدة ، بيروت 1983م.

-       أكرم العلبي ,  خطط دمشق ,  دار الطباع ,  دمشق 1989م .

-       جان سوفاجيه ، الآثار التاريخية في دمشق ، تعريب أكرم العلبي ، دار الطباع ، دمشق1991م .

-       قتيبة الشهابي, مشيدات دمشق ذوات الأضرحة وعناصرها الجمالية, منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1995م.

-       قتيبة الشهابي ,  مآذن دمشق ,  وزارة الثقافة ,  دمشق 1993م .

-       ولتسينجر-واتسينجر,الآثار الإسلامية في مدينة دمشق,تعريب قاسم طوير,مطبعة سورية،دمشق 1984م.

 

 

أضف تعليقك عدد التعليقات : 0 عدد القراءات : 1065
ألبوم صور

هل ترغب في التعليق على الموضوع ؟
الاسم الكامل : *
المدينة :
عنوان التعليق : *
التعليق : *

أدخل الرمز : *